علامات الكذب والنفاق

علامات الكذب والنفاق
نص  من الحديث
1.   عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ )  رواه البخاري (33) ومسلم {59}
2.   وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَر ) رواه البخاري (34) ومسلم {58}
البينا منها:
عن كون هذه الصفات من علامات النفاق الكذب، وإخلاف الوعد، والخيانة، والغدر، والفجور عند المخاصمة، من أبرز صفات المنافقين من أهل المدينة الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن مليء بالآيات التي تصف حالهم هذا، وهم إنما عرفوا بها، والله عز وجل يقول: ( وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ) محمد/30.
فإذا اتصف أحد المسلمين - الذين يشهدون بكلمة التوحيد - بشيء من هذه الصفات  فقد اتصف بصفات المنافقين التي ذمها الله عز وجل، وعمل أعمالهم، وحصل له من النفاق بقدر ما عمل، ولكن ذلك لا يستلزم أن يكون هذا المسلم المتصف بالخيانة أو الكذب. مثلا قد خرج عن الإيمان بالكلية، لأن الإيمان يرفعه درجاتٍ عن النفاق، ولكنه يحاسب على هذه الأخلاق الذميمة، ولذلك يسمِّي العلماء هذه الآفات المهلكات بـــــــــــــــــ " النفاق العملي "، يقصدون أن المتصف بها آثم مستحق للعقوبة، ولكنه ليس في درجة المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر .


ولذلك ذهب العلماء في تأويل هذا الحديث إلى خمسة أقوال:
1)   المقصود بالحديث المذكور السابق هو تشبيه المسلم المتصف بهذه الأخلاق الذميمة بالمنافق، فالحديث على سبيل المجاز وليس على سبيل الحقيقة ، وهذا جواب الإمام النووي.
2)   المقصود بالنفاق هنا النفاق العملي، وليس النفاق الاعتقادي، وهذا جواب القرطبي، ورجحه الحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر العسقلاني، وهذا أرجح الأقوال.
3)   وقيل المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال، وهذا ارتضاه الخطابي.
4)   المراد: من اعتاد هذه الصفات حتى أصبحت له سجية وخلقا دائما، حتى تهاون بها، واستخف أمرها، فهذا كأنه مستحل لها، ومثله يغلب عليه فساد الاعتقاد.
5)   المقصود بالحديث ليس المسلمين، وإنما المنافقون الحقيقيون الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ضعَّف هذا الوجه الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (1/4309}


ثم قسم النفاق عند أهل السنة والجماعة الى قسمين:
القسم الأول: نفاق اعتقادي يخرج من الملة، وصاحبه في الدرك الاسفل من النار، وهو الذي يكذب في الباطن برسالة الرسول عليه الصلاة والسلام ولو اظهرها في الظاهر، او يكذب بالكتب او بالملائكة أو بأي اصل من اصول أهل السنة.
القسم الثاني: نفاق عملي، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خا). قال سبحانه وتعالى: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) "النساء 142". وقال: لا يذكرون الله، بل قال: يذكرون الله لكن قليلا، ربما المنافق يذكر الله ويسبح، لكن قليلا، ولسانه ميت وقلبه ميت، وما عنده نشاط في الذكر.
علامات النفاق والكذب
1) نقر الصلاة: وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك أنه قال: (تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى تدنو من الغروب) وفي لفظ: (حتى تصفر، ثم يقوم فينقر أربع ركعات ولا يذكر الله فيها إلا قليلا.
2)   لمز المطوعين من المؤمنين والصالحين
3) .الاستهزاء بالقرآن والسنة والرسول صلى الله عليه وسلم: يقول سبحانه وتعالى: (قل أبالله وءايته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم.
4)   الحلف الكاذب: يقول سبحانه وتعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة).. (المجادلة: 16.
5) الإنفاق كرها: فتراه ينفق ويتصدق ويتبرع، وقد يبني المساجد، وقد يعطي، لكن إما رياء أوسمعة، وينفق وهو كاره للنفقةـ اللهم باعدنا عن الرياء والسمعة.
6)   التخذيل.
7) الارجاف: قال سبحانه وتعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة). (الاحزاب، 60) قال الشعبي: ما رأيت مثل المرجفين، والله لو اصبت تسعا وتسعين مرة لنسوها ولعدوا علي غلطة واحدة. وهذا والله من الارجاف، فهم يزعزعون القلوب.
8)  الاعتراض على القدر: قال سبحانه في المنافقين: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا). "آل عمران 168".
9) الوقوع في اعراض الصالحين: والوقوع في الاعراض يختلف عن الاستهزاء. فالوقوع مثل الغيبة. يقول تعالى: (سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير) "الاحزاب، 19". حداد: يعني كأنها سيوف.
10)       التخلف عن صلاة الجماعة: وهذ داء عضال من اكبر الداء. فعند مسلم في الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق.
11)       الافساد في الارض بزعم الاصلاح: يقول تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون  ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) "البقرة: 11، 12"
والله أعلم...



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق